الرئيسية / حوار اليوم / مع السيد سمير الطيب وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري الجزء الثاني و الاخير 
السيد سمير الطيب وزير الفلاحة في حديثه للسفير التونسية - السفير التونسية
السيد سمير الطيب وزير الفلاحة في حديثه للسفير التونسية - السفير التونسية

مع السيد سمير الطيب وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري الجزء الثاني و الاخير 

 

● صندوق الجوائح حلم قرن تحقّق ووفّرنا سبل عمل واطمئنان للبحارة

● نسعى لتوفير الحد الأدنى من الضمانات الايجابية للمرأة الفلاحة

● مجلّة المياه أعدنا صياغتها وهي محل توافق جميع الأطراف

حاوره: رمزي الجباري

لا أعرف ما الذي جعلني اطمئن وأثق في السيد سمير الطيب وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري في حكومة الوحدة الوطنية والقيادي في حزب المسار.
قد تكون طيبته أو تواضعه أو سعيه لاقناع الطرف الذي يتحدّث إليه أنّه رجل دولة يعرف الهدف واعلان نوايا النجاح ـ في مكتبه «بآلان سافاري» استقبلني على امتداد 3 ساعات فكانت الحلقة التي نشرناها في عدد سابق أمّا بقيّة الحوار فإنّنا ننفرد بنشره في هذا العدد الذي جاء وتونس تحتفل بالذكرى 62 لاستقلالها.

سيدي الوزير ـ المهمّة لم تكن سهلة على رأس وزارة كلّ الأعين تحرسها عملا بمقولة أنّ لا خير في أمّة تأكل من وراء البحار ـ فكيف تبدو لك وضعية الوزارة اليوم؟
ـ ليس من باب الشكر للمجهودالذي بذلناه في وزارة الفلاحة فإنّني أقول أنّ وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري وزارة المشاريع الكبرى وأنّ وزارتنا ستزيد في احتضان وتشغيل اليد العاملة من خلال جملة المشاريع التي تنوي الانطلاق في تنفيذها في العديد من الأماكن في الجمهورية أو من خلال تلك التي انطلقنا فيها.
● البدء في التخطيط لتنفيذ مشاريع كبرى في القطاع الفلاحي هل يعني أنّه مرتبط بشخص الوزير المكلّف بمتابعة القطاع أم هو تخطيط مسبق لأطراف الدولة ـ نريد أن نفهم طبيعة هذه التوجهات؟
ـ الوزير هو سياسي بإمتياز، وهو أي الوزير لا يمكنه أن ينجح فيما وضع أمامه من مسؤوليات إذا لم يكن مُحاطًا بجملة من المعطيات والعوامل ولعلّ أولها الطاقم العامل معه، زيادة على التشاركية في العمل مع المحيطين أو المتداخلين في الوزارة لأنّ كلّ هذه الأطراف المتجمعة يهمّها انجاح القطاع العاملة فيه ـ لذلك من باب المسؤولية التي وضعت في شخصي لتسيير وزارة الفلاحة أقول أنّ تنقية الأجواء بين أبناء العائلة الواحدة ضمن حوار بنّاء يؤسس حلقات نجاحنا في المهام التي نحن مؤتمنون على حسن سيرها وضمان نبضها العادي كوزارة اشراف عليها ان توفّر المنتوج الغذائي لكل التونسيين.
● الوصول إلى وزارة الفلاحة كان بموجب الاتفاق على تكوين حكومة الوحدة والتي كانت قاعدتها الأساسية وثيقة قرطاج ـ فهل مازال لهذا التوجه ضرورة بعد أن أفرغت الوثيقة من مضامينها بعد مغادرة أكثر من طرف؟
ـ شكرا على طرح هذا السؤال الذي يأتي في سياق ـ اللجنة التي تمّ تكليفها بالتقييم أو ايجاد مخرجات تدفع ما تبقى من الوثيقة إلى الأمام على أن لا نعود إلى مربع التجاذبات السابقة ـ في هذا السياق أقول أنّ وثيقة قرطاج هي وثيقة سياسية وهي مكسب وطني أبعدتنا بشكل من الأشكال عن مزيد الاحتقان والتراشق بالتهم وقد أوجدت منظومة حكم ساعدت على انقاذ الوضع من مزيد التأزم لكنّنا بشكل من الأشكال نتفق حول ما كانت مطالبة بتنفيذه هذه الحكومة حسب الأولويات في طرح الملفات لأنّ مرحلة تكوينها تزامنت مع التّهديد الذي مسّ كل هياكل الدولة إلى درجة أنّنا خفنا جميعا من سقوط الدولة لو تحوّلت بن ڤردان الى امارة وهو ما خطّطت له بعض الأطراف التي أرادت تحويل تونس الى الشكل الذي تعيشه سوريا والعراق ـ الحمد للّه أنّنا تجاوزنا تلك المرحلة الصعبة بسلام وهو المأزق الذي أراده لنا هؤلاء وبالمناسبة عليّ توجيه تحيّة الى الجهود التي يبذلها رجال الأمن والجيش الوطني لابعاد شبح السيناريوهات المؤلمة التي تمّ التّخطيط لتنفيذها في تونس.
● هل تجاوزنا اليوم تلك المخطّطات التي كانت ستضع تونس ـ موضع ألم أن لم نقل أي شيء آخر؟
ـ ناقوس الخطر مازال يفكّرنا يوميا بصعوبة الظرف خاصّة أمام ما تعيشه دولة الجوار ليبيا من صراعات بين الأبناء ـ نحن في تونس متفقون على الكيان السياسي وهي وثيقة قرطاج التي قد نتفق أو لا نتفق على نتائجها ـ إلاّ أننا بالنهاية نتفق على حقيقة أنّ الثورة قامت في تونس على النظام وليس على الدولة التي واصلت قيامها بدورها حتى بعد سقوط نظام بن علي.
● ماذا ينقص حكومة الشاهد؟
ـ لا شيء ينقصها وإنّما من باب واجب التضامن كان لابدّ من تضامن أكبر معها ـ وفي ما بينها فهي افراز لوحدة ننشدها جميعا ـ كما على بعض الأطراف أن تفهم أنّ حكومة يوسف الشاهد لما ضمّته من وجوه ليست ائتلافًا حزبيا ـ عكس مجلس نواب الشعب وحكومة الوحدة الوطنية لها برنامج عمل هي بصدد تنفيذه بعد أن وضعت أسسه على امتداد 100 يوم عمل الأولى منذ توليها المهمة وهي كذلك تعمل انطلاقا ممّا تمّ الاتفاق فيه بعد الامضاء على وثيقة تكوين الحكومة.
إلاّ أنّ حكومة الوحدة الوطنية واجهت صعوبات عديدة، فهل تنكر حصول هذا؟
ـ الحكومة أعدّت برامج عمل واضحة إلاّ أنّها اصطدمت بصعوبات عديدة هذا لا فيه شك ولا اختلاف شأنها شأن كل الحكومات التي مرّت على ادارة البلاد ـ إلاّ أنّ ما يمكن ملاحظته أنّ حكومة الوحدة الوطنية عاشت ضغطا مُبالغا فيه في أكثر من الأحيان ـ عكس تلك الائتلافية التي ارجأت كل عمليات الاصلاح الى الحكومات المتعاقبة ـ ورغم اتسام حكومة الوحدة الوطنية بالشجاعة في البدء في الاصلاح الحقيقي بعيدا عن المسكنات فإنّه كان لابدّ من اتخاذ اجراءات موجعة ليست بأي شكل من الأشكال في صالح عديد الطبقات الاجتماعية ـ ولو أنّ الأرقام والنتائج في بداية سنة 2018 طيّبة وايجابية لأنّ الاشكاليات الحقيقية التي امرت بها البلاد كانت فوق كلّ احتمال وكان لابدّ من تقاسم الأعباء والتضحيات.
سيدي الوزير، قلت أنّ الأرقام الايجابية تتحرّك ـ فهل لك أن تطلعنا على بعضها ـ حتّى تطمئن القلوب ولو أنّنا لا نريد مزيد احراجك؟
ـ النمو يتحرّك هذا واضح وجلي والمشاريع المتعطّلة انطلقنا في وضعها على الطريق السوي الفلاحة مثلا من نسبة نموّ بـ ٪2،5 سنة 2016 أصبحت الآن ٪8،5 ـ نحن نسير على الطريق الايجابي والواقعي ونحن بعيدًا عن الفرضيات نود بلوغ نسبة نمو بـ ٪10٫9 الميزان التجاري في تحسّن وهذا يعني أنّه ثمّة حركية تحتاج إلى نفس طويل لاخراج البلاد من النفق الذي وجدت فيه دون ارادة ابنائها.
● مثل هذا الكلام قد يفهم على أنّه كلام تنميقي لحكومة تتواجد فيها وبالتالي يفهم على أنّك متشبّث بكرسي الوزارة ـ فهل لك أن تقدّم لنا عكس هذه التعليقات؟
ـ حكومة الوحدة الوطنية وهذا ليس دفاعا عن الأشخاص انطلقت في رسم ملامح عملها بدءًا من رؤية وطنية ـ والأرقام التي تحقّقت ايجابية على الرغم من الصعوبات والاشكاليات التي اعترضتها.
نحن وعينا متقدّم بأنّ تونس تحتاج إلى كلّ أبنائها وعلى هذا الأساس تكوّنت حكومة الشاهد ـ ونحن تحمّلنا المسؤولية على أساس خدمة المشروع الوطني وليس دفاعا عن عائلة أو قبيلة أو جهة بعينها ـ نحن لابدّ أن نظلّ «متوحدين» حتى لا نصطدم بوضع جديد قد يتسبّب فيه الارهاب الذي مازلنا نعاني ويلاته اذ لابدّ أن نتجنّد جميعا لخدمة البلاد لأنّ عديد الوقائع أكّدت أنّ المجتمع التونسي تقسمه وتفرّقه نتائج مناظرة عادية رغم الظروف الصعبة التي يعيشها ويعرفها عدد كبير من التونسيين.
اليوم علينا القول أنّ الوضع يحتّم أن تكون وحدتنا متكاملة مع ضمان واجب التضامن الذي لابدّ أن يكون دافعنا الأساسي إلى خدمة تونس من أي موقع كان.
● في وزارة الفلاحة ما الذي يفرحك لو قمت بعملية تقييم للمنجز من أعمال خلال تولّيك المهمة الأولى داخلها؟
ـ ليس من باب كشف ما انجزت وإنّما من باب الرد على سؤالك أقول أنّنا حقّقنا حلم قرن من الزمن والحلم المتحدّث عنه في قطاع الفلاحة يهمّ صندوق مكافحة الجوائح وهو صندوق تشارك الدولة فيه وهو مكسب كبير تحقّق سنة 2017 ـ كما علينا التوقف أمام ما تضمنه قانون المالية لسنة 2018 من مكاسب للبحارة وهو عمل مشترك مع وزارة الشؤون الاجتماعية التي وجدنا منها كلّ الدعم والتفهم لأنّ الداخل للبحر مفقود وعليه لابدّ من ضمان المورد لعائلة البحار حتى يعمل في اطمئنان وراحة بال.
● يلومكم البعض على عدم الكشف عن الأطراف التي كانت وراء حرق الغابات ـ سنة 2017 فإلى أين وصلت التحقيقات؟
ـ نحن كشفنا عن التحقيقات التي قمنا بها وأكدنا أنّ أطرافا أجرمت في حق البلاد ـ فيما كانت الحرارة في بعض الأماكن والجهات سببا في اندلاع بعض الحرائق ـ القضاء قال كلمته في شأن من أُدينُوا لأنّه ثمّة حرائق كانت بفعل الفاعل ـ ونحن نثمّن دور الحرّاس والذين يعملون في الغابات في توفير الشغل للعائلات ولذلك نحن ساعون لاعادة الحياة لهذه الغابات وهو ما يحتاج منّا إلى شيء من الوقت فقط!
● المرأة الفلاحة تحتاج إلى دعم أكبر أليس كذلك؟
ـ نحن نعمل ضمن استراتيجية واضحة لتأمين العمل الايجابي للمرأة داخل المستغلات الفلاحية وذلك من خلال توفير العمل اللائق والأجر الذي يفي بالحاجة مع ايجاد وسائل نقل مُؤَمَّنة حتى نبتعد عن صور تلك النسوة اللواتي يمتطين سيارات باشي عادة ما تكون بلا تأمين نحن نعمل في مرحلة أولى على تحسين الوضع والأكيد أنّنا سنجد حلولا لعديد الصعوبات.
● وملف تسوية وضعيات عملة الحظائر والعرضيين وكذلك ما اصطلح على تسميتهم بعمّال بعد سنة 2011 ـ كيف تسير الأمور؟
ـ وضعنا عديد الملفات نصب أعيننا في علاقة متواصلة مع الاتحاد وهياكله ـ كما أنّنا نعمل مع اتحاد الفلاحين لايجاد صيغ حلول لكل الاشكاليات العالقة.
● ماذا عن مجلة المياه؟
ـ اتفقنا مع الأطراف الاجتماعية على اعادة صياغة عديد المحاور والأمور تسير بشكل ايجابي وقد انتهينا من صياغة نصوصها.
● وحتى نلتقي مرّة أخرى؟
ـ تونس تعيش وضعا صعبا ودقيقا علينا جميعا أن نتوحّد لخدمتها من أي موقع كان ـ نحن نحتاج إلى كلمة خير وهي امانة على الجميع التحمّس لحملها مهما كانت الصعوبات والعوائق التي علينا تجاوزها بالصبر على بعضنا البعض وبالحوار البنّاء.

 

عن أحلام خضراوي

مديرة العلاقات العامة لموقع السفير التونسية

شاهد أيضاً

الدكتور محمد الهادي السويسي-السفير التونسية

مع الدكتور محمد الهادي السويسي الكاتب العام لنقابة الأطباء والصيادلة

ـ نحن لا نستجدي أي أحد ولهذه الأسباب غادر وهاجر عدد كبير من الأطباء ـ ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *