الرئيسية / افتتاحية السفير / طبقة سياسية تعودت الهدم
ouverture

طبقة سياسية تعودت الهدم

بقلم عبد الرزاق بن خليفة

لا حديث الا عن سيناريوهات الانفجار الاجتماعي والخراب..والدمار…
تنبؤات حصيلة عصارة مخيلة طبقة سياسية لم تتعود الا على الهدم….طبقة سياسية يعوزها فهم طبيعة الشعب التونسي…
لن يحدث اي انفجار ولن يكون هناك طوفان لا في جانفي ولا في فيفري….وستمتلئ المطاعم ليلة رأس السنة الميلادية…وتفتح الشامبانيا ووو وكل قدير وقدره…
الشعب التونسي وقف على تهافت النخبة وعلى عجزها..سواء كانت في المعارضة او في السلطة ..
هذا الشعب الذي تجده فجرا في الاسواق والمسالخ وحظائر البناء والمزارع وفي الطرقات طلبا للرزق…..
الجميع يكد ويعمل باستثناء من هم في فلك السلطة او ضدها…ينبر وينحب ويولول ويندب حظه من السلطة وحظ وطن هو لا يقدم له شيئا سوى التآمر والخديعة والخذلان…
انهم يتغيبون عن عملهم لحضور نشاط تنبيري…اعرف كثيرين في عطلة مرض من اجل القيام بنشاطهم السياسي والنقابي وكثيرين في حالة الحاق لدى مؤسسات ليست في حاجة لهم بهدف ايجاد الوقت للجلوس في مقهى حديث السياسة وكثيرين موضوعين على ذمة من لا ذمة لهم من اجل توفير الوقت للتكمبين السياسي..وكثيرين ابناؤهم في الشوارع وهم من منبر الى منبر وهم في جلباب المثقف “على مقهى ريش محفلط مزفلط كثير الكلام عديم الممارسة عدو الزحام”كما يقول الشيخ امام.
انهم لا يعملون لكنهم يلومون الدولة انها لن تفعل شيئا…
كم من نقابي لا يشتغل فعليا وكم من سياسي موجود في كل منبر وفي كل مندبة ويعيش حالة الرخاء دون عمل….
صدق الدكتور المرايحي لما تساءل كيف لكثير من الساسة ان يعيشوا ميسورين دون عمل….
الامر بسيط لو قام كل واحد بواجبه في عمله لصلح امر البلاد ولا مانع بعد ذلك من النشاط السياسي….والنقابي والوعيد بايام سوداء….
لقد رايت اناسا يجوبون البلاد طولا وعرضا للايقاع بخصومهم السياسيين ولم ار منهم واحدا يشتغل ولو يوما واحدا…
اساتذة مكلفين بعمل اداري وفي الحقيقة لا عمل لهم سوى السياسة. اخرون مكلفون بمهام بالوزارات لا وجود لها حقيقة.
ولولا الاف التوانسة العاملين فجرا في الحقول وفي الاسواق المركزية وفي المصانع وعلى الحدود غير ابهين بما يدور من معارك في البلاتوات العنترية الدونكيشوتية لجعنا حقا..
رجال تونس الاعماق هم هؤلاء اصحاب المحلات الذين يفتحون فجرا ويغلقون ليلا طلبا للرزق…
هذا الشعب الكادح لن يتوقف عن العمل لان توزيع الحقائب الوزارية لم يكن عادلا…لن ينزلوا ستائر محلاتهم لانهم ضد التطبيع…وضد الاقتراض من البنك الدولي او غير راضين عن المساواة في الارث..
لن يتركوا مزارعهم لان حافظ يتربص بيوسف ويوسف يحفر جبا للباجي وراشد ينصب فخا لحمة وحمة يعد لضربة لراشد….
انها “ثرثرة فوق النيل” ..والنيل يجري لمستقر له غير عابئ بفرسان الكلام وارانب الوغى…
لدي يقين بان لهذا الشعب استراتيجيته وتكتيكه غير استراتيجية وتكتيك هؤلاء…هؤلاء الذين لا زالوا يعتقدون ان الاقتصاد الموازي هو سرقة وتهرب وتهريب وهو في الحقيقة رد على عجز الدولة واهل السياسة وقصورهم…
قافلة الشعب تسير والكلاب تنبح..
عملة محطات غسيل السيارات وباعة الغلال على الديماكس في الطرقات وعم خليفة الفطايري لن يتوقفوا عن العمل وسائقي تاكسيات الليل سيخلدون الى النوم نهارا لجمع اموال سداد قروضهم ليلا من اامومسات والسكارى وعملة الليل…فجميعهم يؤمن بقصيدة درويش” على هذه الارض ما يستحق الحياة” رغم انهم لا يعرفونها.

عن أحلام خضراوي

مديرة العلاقات العامة لموقع السفير التونسية

شاهد أيضاً

ouverture

الفشل في تمرير القوانين

بقلم شكري الجلاصي للمرة الثانية خلال سنة 2018 يعجز وزير الشؤون الإجتماعية على تمرير قانون ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *