الرئيسية / منتدى الفنون / خولة  بن فرحات .. تبحث في عمق الذات
خولة بن فرحات -السفير التونسية
خولة بن فرحات -السفير التونسية

خولة  بن فرحات .. تبحث في عمق الذات

سمير مجيد البياتي 

هناك دائما مساحة مضيئة في داخلنا، نبحث عنها باستمرار، شيء لا نعرفه ولا نستطيع وصفهقد يبدو هلامي شفاف زئبقي لا يمكن مسكه نحس بهولا يمكنتفحصه عن قريب أو بعيد.. انه مزروع فينا فيذاتنا الغائرة ولانعرف مدى قرارها.

لكن تبقى بصيرة الفنان هي وحدها التي تغوص عميقًا.. عميقًا للوصول إليها.. يناجيها وتناجيه كسمكة ملونة تنساب وتلعب بكل عذوبة  وتهرب من بين اطراف اصابعه حتى تدخل في ثنايا النفس.




هذا ما لاحظته من خلال مشاهدتي لبعضأعمال الفنانة التشكيلية والشاعرة خولة بن فرحات، التي تأخذنا معها كي نستكشفمعًا تلك الاغوار العميقة، ونشاهد من خلال ذلك الوجه الانثوي التي صادها البحر وأراد لهاأن تكون سجينته وعشيقته معًا وكما قال الشاعر محمود دروش: (وصار الامر ملتمسا على الابراج بين الحوت والعذراء). من هذا العنوان الشعري انطلقت مخيلة الفنانةخولة في رسم ذلك العالم الواسع الذي نعيشه فيالأرض، لكنها هجرتها حتى اتخذت من البحرملاذا ومسكنا لها لما فيه من سحر وجمال.

ونتجه مرة اخرى ومع مشهد جديد بلوحة عنوانها :(فإما حياة وامآ فلا) بتلك الألوان المتحركة والجمال الذي لا نرى منه إلا القليل.تتداخل الوانهالتزين مشهدا تبحث فيه عن حياةولاتترك إي مساحة إلا وتتنفس فيها،إنها تسجل كل ما ترا من مخيلتها التي تزاحمت فيها من الاشكال، والمساحات اللونية،إنها تعيش الغيبوبة مع لوحاتها، ترسم وهي صامته، وتتنفس ببطء شديد لعلها تحبس انفاسها كي تستنشق اكثر مما في الذاكرة . وعندها تنتهي من انجازها الفني تحتفل بطريقتها الخاصة حتى تتطاير الألوان كفراشات محلقة كي تحط على وجهها مزهوا فرحا، هذه هي خولة وقصتها مع الفرح.

وتبقى المرأة اللغز وهو عالمها، كما في لوحاتها: (الغرزة)، و(الكابوس والماريونات) و(أنا من هناك) تكتشف مساحات لم تسجل بعد ملاحظاتها،إنها ترسم أم تكتب..؟ لانعرف بعد كل تلك الخطوط المستقيمة والمقرنصة والدوائر والزخارف النباتية الطائرة تتداخل بانسيابية لكنها تجبر المتلقي على التأمل، وحل تلك الشفرات التي لا نمتلك مفاتيحها، وحدها هي التي رأت كل شيء وحدها سيدة المشهد.. واما نحن إلا أن نحاول الاقتراب من ذلك العالم المخضب بالجمال كما تراها هي،أنه عالمها رغم تعب ألوانها، ورغم مساحة الحزن الدفين، لم نرى ذلك الأحمر المشرق أو الأزرق الصباحي أو حتى الأبيض الناصع كلها  قد تلوثت واصبحت ألوانها كحال عالمنا هذا الذي لم يعد صافيا زاهي مشرق، بل على العكس عالم ترابي مغبر ورغم هذا وذاك تحاول أن ترسموتزرع الآمل فينا،إنها ترسم فوق الجراح بشيء من الجمال كي نعيش بحب وسلام .

 

عن أحلام خضراوي

مديرة العلاقات العامة لموقع السفير التونسية

شاهد أيضاً

Screenshot_2018-11-18-14-42-26

اليوم العرض الأول لمسرحية « الليقريا Allégria »

ينظم مسرح والفنون الركحيّة لمسرح الأوبرا بمدينة الثقافة، العرض الأول للمسرحية الموجهة للأطفال « الليقريا Allégria » ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *