الرئيسية / الحياة السياسية / المجتمع المدني / تقرير شهر نوفمبر 2018 حول التحركات الاحتجاجية
ندوة صحفية : حول مشروع قانون المالية 2019- السفير التونسية
ندوة صحفية : حول مشروع قانون المالية 2019- السفير التونسية

تقرير شهر نوفمبر 2018 حول التحركات الاحتجاجية

كانت المؤسسة التربوية في قلب الحراك الاحتجاجي المرصود طيلة شهر نوفمبر. إذ تعطلت العودة المدرسية في بعض الجهات رغم مضي حوالي شهرين عن انطلاقها لاسباب تعلقت أساسا بنقص الاطار التربوي من ذلك نذكر منطقة الجهينة بمعتمدية بوحجلة (القيروان) ومنطقة القواسم الغربية بمعتمدية شربان (المهدية) حيث اضطر أولياء التلاميذ والمقدر عددهم في المدرسة المذكورة بـ200 تلميذ الى الاحتجاج امام مقر المندوبية الجهوية للتربية للدعوة لتكريس العدالة في العملية التربوية وتمكين التلاميذ من العودة المدرسية على غرار زملائهم في مختلف الجهات وذلك بسد الشغورات. كما تزامنت احتجاجات الأهالي مع احتجاجات المعلمين النواب طلبا لتطبيق اتفاق 8 ماي ونشره في الرائد الرسمي بهدف تحسين وضعياتهم المهنية ممّا ولّد بدوره حالة من الاحتقان في صفوف التلاميذ والاولياء ودخولهم في تحركات احتجاجية.والى جانب نقص الاطار التربوي واضطراب التدريس بسبب تحركات المعلمين النواب تعيش الكثير من المؤسسات التربوية على وقع تردّي في البنية التحتية من ذلك وجود ثلاث قاعات ايلة للسقوط في مؤسسة تربوية بوادي الليل (منوبة) ونقص الكراسي والطاولات بالإضافة الى انتشار الاوساخ في اعدادية ابن رشد بالدندان (منوبة).ويعاني التلاميذ من ازمة النقل المدرسي الامر الذي دفع بالتلاميذ للاحتجاج في بعض المناطق منها نذكر منطقة الشواربية بعمادة الكرمة من معتمدية الشبيكة (القيروان). كما تمّ رصد تحركات احتجاجية لها علاقة مباشرة بالظواهر التي تعيش على وقعها المؤسسات التربوية خلال السنوات الأخيرة منها العنف ضد الاطار التربوي وعنف التلاميذ ضد مؤسستهم التربوية من ذلك رشق التلاميذ لاعدادية النور في القصرين بالمولوتوف وكذلك تسجيل حالات اعتداء جنسي في الحرم المدرسي (عين دراهم-جندوبة).ومثّلت المدرسة أيضا خلال نهاية شهر نوفمبر مسرحا للاحتجاج اثر اعلان نقابة الأساتذة الدخول في تحرك احتجاجي لتحقيق مطالبها متمثلا في مقاطعة الامتحانات الامر الذي دفع بعدد من التلاميذ واوليائهم الى الدخول في تحرك احتجاجي رفضا لهذا القرار.هكذا كانت المؤسسة التربوية في قلب الحراك الاحتجاجي والذي عادت فيه المطالبة بالتشغيل في عدد من المناطق من ذلك استمرار اعتصام الكرمة برمادة للشهر الثاني على التوالي طلبا للتشغيل وكذلك دخول الحوض المنجمي وقفصة المدينة في تحرك احتجاجي غاضب رفضا لنتائج مناظرة شركة البيئة والغراسات.

وما تزال ولاية القيروان في صدارة المناطق الأكثر احتجاجا وذلك لأسباب تعلقت أساسا بتردي الخدمات الأساسية.

طبيعة التحركات الاحتجاجية

بلغ عدد الاحتجاجات المرصودة خلال شهر نوفمبر 2018 في عينة الرصد التي يتم الاشتغال عليها 746 تحركا احتجاجيا 94 بالمئة منها تحركات احتجاجية جماعية. وقد احتفظت القيروان بصدارة الترتيب ضمن المناطق الأكثر احتجاجا بـ174 تحركا احتجاجيا. والتالي كان مشهدا جديدا في خارطة الاحتجاجات الخاصة بشهر نوفمبر حازت فيه ولايات سيدي بوزيد والقصرين وصفاقس ونابل مراتب متقدمة بحوالي 59 تحركا احتجاجيا تليها ولايات قفصة وتطاوين ومدنين وجندوبة بحوالي 33 تحركا احتجاجيا. وتمثل البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين من ذلك توفير وسائل النقل ومياه الشرب والخدمات الصحية والخدمات البريدية وكذلك التشغيل وضمان استمرارية مواطن الشغل في المصانع المهددة بالافلاسابرز المطالب التي رفعها المحتجون في اغلب هذه المناطق. بالإضافة الى رفض فلاحو قابس ومدنين وتطاوين امضاء اتفاق التبادل الحر والشامل والمعمّق مع الاتحاد الأوروبي (الاليكا).إقليميا اثبتت خارطة التحركات الاحتجاجية ان إقليم الوسط بشرقه وغربه يمثل مركز ثقلا في التحركات الاحتجاجية (428 تحركا احتجاجيا من مجموع 746) وفي مقدمتها ولاية القيروان إلاّ أنه لم يتم رسميا التعامل بشكل جدّي مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في هذه المناطق من ذلك مثلا دراسة حالة لمختلف هذه الجهات وخاصة ولاية القيروان للوقوف عند الحلول الممكنة لاخراج هذه المناطق من متاهة الاحتجاجات المرشحة للتطور الى العنف.

حالات ومحاولات الانتحار

تم رصد 46 حالة ومحاولة انتحار بينهم 36 ذكرا و10 إناث ومنهم أربعة أطفال (دون 15 سنة) و9 ضحايا من الفئة العمرية ما بين 16 و25 سنة أي بينهم يافعين بالإضافة الى اقدام مسن (83 سنة) على القاء نفسه بوادي مجردة في جندوبة. وقد مثل التهديد بالانتحار وبالانتحار الجماعي ومحاولة الانتحار شكلا احتجاجيا في العديد من المناطق من ذلك تهديد عدد من الرافضين لنتائج مناظرة انتداب شركة البيئة والغراسات بقفصة بالانتحار وتهديد معلمين نواب بالانتحار الجماعي في القيروان وتهديد معطلين عن العمل بالانتحار الجماعي في القصرين. كما برزت ولاية المهدية ضمن خارطة المناطق التي تشهد حالات  انتحار وذلك بتسجيلها 4 حالات ومحاولات انتحار.وتمثل الفئة العمرية من 26 الى 35 سنة الأكثر انتحارا في مختلف الجهات وذلك بحوالي 50 بالمئة.

في المحصلة اصبح للحراك الاحتجاجي خارطة واضحة طيلة السنوات الأخيرة ومن خلال التقارير الشهرية التي يرصدها المرصد الاجتماعي التونسي وتشهد الحصيلة الشهرية لما يتم رصده من تحركات ان السلطات المحلية والجهوية والمركزية لا تبدي أي تفاعل تجاه هذه التحركات لتستمر الاحتجاجات الرافضة للعطش والرافضة للتلوث والمطالبة بالتشغيل وبالخدمات الصحية والإدارية وبالامنوالتشغيل وإيجاد حلول لمختلف الازمات ذات العلاقة المباشرة بأداء الإدارة. كما ان تزايد التهديد بالانتحار كشكل احتجاجي يثبت يأس الناس تجاه تحسن الأوضاع في ظل هذا الصمت المطبق واللاتفاعل الذي تنتهجه السلطات تجاه مطالبهم والتي ان دلّت على شيء فهي تدلّ على غياب البرنامج والرؤيا الواضحة للقائمين على السلطة للتفاعل مع الناس وإيجاد حلول لأزماتهم.

تقرير العنف لشهر نوفمبر 2018

يمكن القول ان خارطة العنف المرصود من قبل فريق المرصد الاجتماعي التونسي بقيت نفسها خلال شهر نوفمبر مقارنة بقية اشهر السنة، حيث مازال العنف الاجرامي يتصدر اشكال العنف المسجلة في مختلف ولايات الجمهورية والذي أساسا كان في شكل براكجات او عمليات سرقة مرفوقة بعنف جسدي يليه في ذلك العنف ذو الطابع الاسري ثم العنف العلائقي وذو الطابع الانفعالي.وعلى غرار شهر أكتوبر تصدرت ولاية تونس العاصمة صدارة سلم احداث العنف المرصود اين كانت اكثر الولايات تسجيلا لاحداث عنف على اختلاف اشكاله الانفعالي والرياضي والاجرامي والاسري ويمكن القول ان حادثة تعنيف حفيد لجدته البالغة 71 عاما في حي ابن خلدون احادثة الأبرز هذا فضلا عن حادثة الاعتداء على سائق التاكسي التي اوشكت ان تتسبب في يوم اضراب لسواق التاكسي في تونس العاصمة.   وتاتي القيروان كثاني ولاية في الترتيب من ناحية الاحداث المرصودة عرفت أساسا عنف ذات طابع اجرامي.ويمكن القول ان العنف ذو الطابع الجنسي قد سجل تراجعا مقارنة بالاشهر السابقة، حيث لم يحمل شهر نوفمبر عدد كبير من احداث العنف ذات الطابع الجنسي، رغم ان الاعتداء من قبل شاب انتحل صفة عون امن على طالبة افريقية في منطقة المنزه يمكن الوقوف عنده نظرا انه حمل اكثر من وجه للعنف الاجرامي والجنسي والعنصري.. هذا الى جانب حادثة حمام الانف التي قام خلال شاب بتعنيف جسدي لطفلة سنها اربع سنوات والاعتداء عليها بالفاحشة ونفس الامر سجل في سوسة اين اعتدى ميكانيكي على طفلة سنها اربع سنوات.وامام ما سجله أكتوبر من لقاءات رياضية فقد شهد الشهر ارتفاع نسبي في احداث العنف المرصودة ذات الطابع الرياضي اين عرفت تونس العاصمة في منطقة الكبارية مواجهات وأحداث شغب بين محبي فريقي الترجي والافريقي وفي ابن خلدون تسبب خلاف رياضي بين شابين في فقئ احدهما لعين الاخر.ويصعب تحديد او ضبط سن بعينها معني بأحداث العنف المرصودة حسب العينة التي يشتغل عليها فريق عمل المرصد الاجتماعي التونسي، فيبدو ان الظاهرة تمس مختلف الفئات والشرائح العمرية بداية من الأطفال والى غاية من سنهم ما فوق السبعين عاما.

عن أحلام خضراوي

مديرة العلاقات العامة لموقع السفير التونسية

شاهد أيضاً

وعكة صحية مفاجئة لنائب الشعب كريم الهلالي -السفير التونسية

وعكة صحية مفاجئة لنائب الشعب كريم الهلالي

يبدو ان المصائب لا تأتي فرادى و ما تمر به تونس من ازمات و نكسات ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *