الرئيسية / افتتاحية السفير / العنف ضد المرأة و الهوية البيولوجية
ouverture

العنف ضد المرأة و الهوية البيولوجية

بقلم المنصف الكريمي

لا تزال جريمة قتل المرأة فقط بسبب هويتها البيولوجية، قضية يقف الإنسان السويّ أمامها مشدوها، ويحاول أن يلج أسرار القاتل؛ أبًا أو أخًا، أو قريباً آخر، أو مأجوراً، فيحصل على تفسيرٍ اجتماعي – ثقافي لظاهرة قتل المرأة على خلفية ما يسمى “شرف العائلة”؛ ولكن يصعب عليه فهم الحالة النفسية والذهنية التي تحوله إلى أداة فتك بأقرب الناس إليه. فقط علماء النفس الذين يُعينهم اختصاصهم على فهم ما وراء الخلفية الاجتماعية التي تنتج أعرافا وتقاليد قاتلة لا تصيبهم الحيرة، ليواصلوا ممارسة مهنتهم في محاولة لكبح ظاهرة العنف أو السلوك العدواني، أو السلبي للفرد.

ظاهرة العنف هي ظاهرة بشرية، إذ وجد العنف على مر العصور ولم يخف نطاقه في معظم مجتمعات العالم؛ عنف فردي وعنف جماعي ودولي، وذلك رغم كل الحداثة والتطور، الذي يشمل الأنظمة السياسة الحديثة المنفتحة والتعددية وقوانين حقوق الإنسان ومساواة المرأة. و حتى لا يفهم خطأ وكأننا نبشر بالعدمية وانعدام الحلول، نشير فقط إلى العديد من الدول الأوربية، وخاصة الدول الإسكندنافية التي تعيش في حالة استقرار بدرجة عالية، مما يعني إمكانية تحقيق مجتمعات متزنة.

أما قتل المرأة لأنها امرأة، وعلى خلفية ما يسمى “شرف العائلة”، فهي منتشرة بشكل خاص بالمجتمعات العربية والإسلامية (ولا أوافق على أنه بسبب الدين، بل بسبب تأويل الدين وتحريفه)، ومنها الشعب الفلسطيني، الذي رغم وقوعه، وربما بسبب ذلك، تحت نظام استعماري استيطاني اقتلاعي عنيف، تتفاقم في صفوفه ظاهرة العنف بشكل عام وضد المرأة بشكل خاص. وبالإضافة إلى الجرح المعنوي الناجم عن فقدان كل فرد من هذا الشعب بسبب عنف داخلي، على الصعيد الإنساني والأخلاقي، فإن حجم الضرر السياسي العام هائل لأن ذلك، أي التخلف الاجتماعي يشكل عائقا أساسيا في تحرير الشعب من السيطرة الاستعمارية، وأمام الطموح لامتلاك مؤسسة الدولة لتشكيل حياة المجتمع بصورة عصرية. ولذلك، تكثف الأصوات والمبادرات، خصوصًا في أوساط المنظمات النسائية الفلسطينية لجعل النضال التحرري شاملا ومتزامناً، الاجتماعي والسياسي، والعمل على تشييد ثقافة اجتماعية مساواتية وإنسانية وتقدمية.

عن أحلام خضراوي

مديرة العلاقات العامة لموقع السفير التونسية

شاهد أيضاً

ouverture

الفشل في تمرير القوانين

بقلم شكري الجلاصي للمرة الثانية خلال سنة 2018 يعجز وزير الشؤون الإجتماعية على تمرير قانون ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *