الرئيسية / ريحة البلاد / الاسباب والحلول في أزمة الادوية
ازمة الادوية - السفير التونسية
ازمة الادوية - السفير التونسية

الاسباب والحلول في أزمة الادوية

احمد عثمان 

أصبح المواطن التونسي اليوم مثقلا بأوجاع مرضه المزمن وهموم كابوس نقص الادوية او فقدانها تماما من المستشفيات الحكومية وحتى الصيدليات الخاصة بسبب أزمة سيولة تعاني منها الصيدلية المركزية التونسية.وأصبح اللجوء الى الادوية البديلة والجنيسة والمهرّبة هاجسا جرّاء فقدان أصناف من الأدوية الأساسية، وفي هذا السياق نظّم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالتعاون مع جمعية أفكار ودراسات ندوة علمية حول ” أزمة الادوية: الاسباب والحلول” وذلك للنظر في الحلول التي يمكن تقديمها لفهم اشكالات منظومة الادوية، تم التطرّق الى: المنظومة الدوائية ومنظومة دعمالادوية في تونس،والاصلاحات التي يجب إدخالها و مقترحات تجاوزها.
كما تم التطرّق الى ازمة ادوية في ظل ازمة منظومة صحيةعموما ووضع الادوية في تونس وهل هي ازمة مستفحلة ام فرصة ضائعة.وقد واكب اشغال هذه الندوة الأطراف الرئيسية المتدخلة في هذا القطاع الى جانب عدد من خبراء ومختصين ومهتمين بمجال الادوية والمجال الصحيعموما.

ما الأسباب؟

ماهي مسؤولية الصيدلية المركزية في استفحال الازمة؟ وما هي طبيعة العلاقة بشركائها؟ ما مدى مساهمتها في الحد او تقليص ضغوطات الازمة؟ ما هو دورها التعديلي؟ هل تؤثر التجاوزات التي قد تكون حدثت بقطع النظر عن حجمها المحتمل في مضاعفة الازمة في القطاعين العام والخاص؟ هل ان فرضيات الفساد واللوبيات المهيمنة في الاحتكار والتلاعب بحاجيات السوق لها اثر حقيقي ام مفتعلة؟ ما هو حجم التقديرات المالية لهذا النشاط الموازي؟
 تكمن المسؤولية الكبرى في هذا الشأن على عاتقالصيدلية المركزية باعتبارها الرئيسي والأول وربما الحصري على قطاع الأدوية في تونس وقد بين المسؤول عن هذا القطاعفي هذا الملتقى أنه لا بد في البداية من تحديد مصادر الادوية في تونس ومسالك توزيعها فهنالك نسبة كبيرة من الادوية التي نستهلكها في تونس يصنع محليا وتتحمل جميع الأطراف المتداخلة في هذا الموضوع مسؤولياتها.اما أزمة نقص الأدوية الموردة فتعود إلى عدم قدرة الصيدلية المركزية (الجهة الوحيدة التي تمتلك حق توريد الأدوية) على التزود بالأدوية بسبب تراكم ديونها لدى مزوديها بقرابة ال820 مليون دينار(حوالي 328 مليون دولار)،. وبسبب الانزلاق الكارثي للدينار التونسي.

ظهرت هذه الأزمة أواخر عام 2015 ثم بدأت تأخذ شكل كرة الثلج، لا سيما مع عجز الصيدلية المركزية بدورها على الحصول على مستحقاتها المالية من زبائنها العموميين مثل المستشفيات الحكومية والصندوق الوطني للتأمين على المرض، ورغم أن المسؤولين بالصيدلية المركزية أطلقوا صيحات فزع للفت انتباه الحكومة ووزارة الصحة، ورغم الوعود المتكررة لعل اهمهاالمجلس الوزاري المنعقد أواخر 2016  الذي أفرز وقتها جملة من الإجراءات، فإنها بقيت في دائرة الوعود ولم ترتقِ إلى مرحلة التطبيق، إلى أن تفاقمت الديون وتراجع المخزون الإستراتيجي للأدوية.وزادت ظاهرة تهريب الادوية واستعمالها كمخدرات الازمة عميقا. وستظل هذه الأزمة متواصلة لأنّ ثمّة عناصر قارة في الأزمة تؤثّر سلباً في سوق الأدوية، من ذلك عدم رفع نسبة تصنيع الأدوية المستهلكة، وأنّ “25 في المائة من الأدوية المستهلكة محلياً هي مستوردة، في حين يمكن لتونس أن تصنّعها وتصدّرها، الأمر الذي من شأنه تقليص الأزمة والنفقات.

ولم تستطع وزارة الصحةالتنسيق الجيد بين مؤسساتها، وعدم القيام بمراقبة محكمة في التصرف في مخزون الأدوية بالمستشفيات وترشيد الشراءات، وسكوتها على نداءات الاستغاثة التي أطلقتها الصيدلية المركزية خاصة، متهمة إياها بمحاولة إخفاء حقيقة أزمة الأدوية على الرأي العام.

وان لم تعجل الحكومة بسداد جزء هام من ديون المؤسسات الحكومية تجاه الصيدلية المركزية فإن الأخيرة ستفقد مصداقيتها تجاه مزوديها في الخارج، وستصبح عاجزة تماما عن توريد الأدوية، مما سيجعل عديد الأصناف من الأدوية الحياتية مفقودة، وهو ما سينجر عنه دخول اطراف استغلالية على الخط.

وباختصار شديد تريد بعض لوبيات الفساد الاستحواذ على قطاع الادوية وخوصصته بالدرجة الأولى والتحكم فيه بالدرجة الثانية.وأن التنازل عن مهمة توريد الأدوية لصالح القطاع الخاص سيثقل كاهل المواطن باعتبار أن الصيدلية المركزية تدعم هذه الأدوية الموردة سنويا بقيمة 142 مليون دينار (49 مليون دولار)، وسيكون المواطن الضحية الأولى لأن الدواء سيصبح أداة تجارية يرفع مورّدها في سعرها كلما انخفضت قيمة الدينار التونسي.

الحلول والمقترحات

لإيجاد حلول لهذه الازمة لا بد من بلورة خطة عملية ولابد من تحديد الجهات التي عليها العمل المشترك، كما انه من الضروري معرفة الدور الحقيقي للهياكل المهنية، وإدخال الإصلاحات المطلوبة لإعادة المنظومة الى وضعها الطبيعي والدفع نحو حوكمة قطاع الأدوية بدءاً من التخزين وصولاً إلى التوزيع. من أجل القضاء على سوء التصرّف في الأدوية والفساد المستشري في هذا القطاع.

كما اكدت اغلب التدخلات في هذه الندوة العلمية على ان ازمة الادوية في تونس تمرّ بمراحل مختلفة، فتشهد بعض الحدّة أحياناً بسبب النقص المسجّل، لتنخفض وتيرتها في حالات أخرى. لكن في الحقيقة، ثمّة عوامل عدّة تؤدّي إلى النقص، منها التهريب وانزلاق الدينار التونسي، خصوصاً في ما يتعلق بالأدوية المستوردة.
كما شدّد الحاضرون على وجوب الاستفادة من الأزمة الحاصلة وتصنيع الأدوية التي تستورد، خصوصاً مع الخبرات المتوفّرة، وقطع الطريق أمام الفساد، والحدّ من الاستخدام المفرط للأدوية. ولا بدّ من فتح الباب أمام التصدير بعد التصنيع، للضغط على المحتكرين وعلى “لوبيات” الترويج التي تدفع نحو الاستهلاك أكثر من اللازم أحياناً. وسوف نوجّه مذكّرة بالمقترحات لوزارة الصحة بهدف الاستفادة منها لمعالجة الملف.

في السياق ذاته لا بد من إصلاح الخلل عبر إصلاح الصناديق الاجتماعية وتشجيع الصناعة المحلية للأدوية بهدف تغطية السوق والتوجّه نحو التصدير والاقتداء بتجربة الأردن في هذا المجال كما ان تونس لم تتبنّ بالكامل سياسة التصنيع وهذا الأمر رهن الإرادة السياسية التي يتوجّب عليها فتح المجال ومنح حوافز للمصنعين وأخرى في مجال التصدير، وانه من الضروري العمل على تحسين الأدوية من خلال العمل على جودة المنتجات لتكون قادرة على المنافسة.

في الأخير لا بد من الإشارة الى انه في الفترة الأخيرة رصدت فرق وزارة الصحة العمومية العديد من عمليات سرقة الأدوية من المستودعات والمستشفيات ومراكز الصحة الأساسية، وتهريب الأدوية إلى بلدان مجاورة واستعمال أدوية منتهية الصلاحية. كما لاحظت الوزارة سعى بعض رجال الأعمال المتهمين بالفساد للضغط على وزارة الصحة حتى تتنازل لهم عن مهمة توريد الأدوية، وهو ما سيثقل كاهل المواطن باعتبار أن الصيدلية المركزية تدعم هذه الأدوية الموردة.

من سيكولوجية الازمة الى ديناميكية الأفق

وصل الدواء التونسي المهرّب الى السودان بشهادة بعض الخبراء الوطنيين، وفي المقابل تتهافت الشركات الدولية العملاقة المصنعة للأدوية لترويج بضاعتها الدوائية في تونس رغم كلفتها المادية الكبرى في حين تشتكي صناعة الادوية في تونس من ازمة قد تصل الى حد الإفلاس الا اننا من موقعنا نقول ان قطاع الادوية يعتبر فرصة ضائعة على الاقتصاد وعلى تونس عامة فالدول المجاورة لتونس وبقية الدول الافريقية في اشد الحاجة الى الانتاجات الصحية التونسية التي كان بالأمس القريب لها سمعة عالمية جيدة فالأسواق الافريقية التي يمكن الوصول اليها بسهولة يمكن ان نبعث فيها مؤسسات صحية تونسية تستقطب الأطباء وبقية الموارد البشرية والإدارية للحد من البطالة وتوريد الادوية وبقية المنتوجات الصحية التونسية اليها متى توفرت الإرادة والعزيمة

عن أحلام خضراوي

مديرة العلاقات العامة لموقع السفير التونسية

شاهد أيضاً

البريد التونسي- السفير التونسية

إضراب حضوري لاعوان البريد يوم 30

تم إقرار إضراب حضوري كامل يوم الثلاثاء 30 أفريل 2019 لاعوان البريد , بعد ان ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *