الرئيسية / الحياة السياسية / المجتمع المدني / أنور خوجة ينهي الملكية في ألبانيا
أنور خوجة ينهي الملكية في ألبانيا-السفير التونسية
أنور خوجة ينهي الملكية في ألبانيا-السفير التونسية

أنور خوجة ينهي الملكية في ألبانيا

ي مثل هذا اليوم 11 جانفي من سنة : 1946 – أنور خوجة ينهي الملكية في ألبانيا ويعلن قيام الجمهورية الشعبية الألبانية.

– أنور خليل خوجة : ولد في 16 أكتوبر 1908 – توفي في 11 أفريل 1985، (77 سنة).
– عندما سقطت ألبانيا في قبضة الاحتلال الفاشي الإيطالي عام 1939، فُصل أنور خوجة – المولود عام 1908 – من وظيفته كمعلم، نظرًا لميوله الشيوعية، ولرفضه الانضمام للحزب اليميني الفاشي الألباني الذي دعم الإيطاليون إنشاءَه.
– قام الرجل بعدها بفتح كشك صغير لبيع السجائر، كان واجهة لتجمع رفاقه الشيوعيين الألبان لبحث كيفية مواجهة الاحتلال.
– لم يتوقع الكثيرون ممن شهدوا نشأة أنور وشبابه أن يؤول به الحال مؤسسًا لمذهب شيوعي ستاليني شديد الراديكالية والتطرف. فقد درس عام 1933 في المعهد الفني الأمريكي بتيرانا عاصمة ألبانيا، ثم حصل على منحة لاستكمال دراسته بمونبيلييه الفرنسية، ثم عمل لعامين 1936-1934 بالقنصلية الألبانية في بلجيكا، قبل أن يعود معلمًا بمدرسته القديمة في إحدى المدن الألبانية الصغيرة، حيث بدأت أفكاره الشيوعية في التبلور والنضوج.

– في سنة 1941، وبمعونة الشيوعيين الصرب في صربيا المحتلة المجاورة لألبانيا، أسس أنور خوجة الذي ذاع صيته في الأوساط اليسارية بالبلقان، الحزب الشيوعي الألباني، والذي بدأ جناحه العسكري «جيش التحرير الوطني» في شن حرب عصابات ضد قوات الاحتلال النازي، خاصة مع اجتياح النازيين للاتحاد السوفياتي الوطن الأم للشيوعيين منذ منتصف 1941.
– تمكن «جيش التحرير الألباني» من احتلال العاصمة تيرانا في نوفمبر 1944، مستغلًا تزعزع وضع الألمان على كافة الجبهات.
– نصّب أنور خوجة نفسه رئيسًا لوزراء ألبانيا المحررة، بجانب منصبه كسكرتير أول للجنة المركزية للحزب الشيوعي الألباني.

– في البداية لم يظهر الوجه الشيوعي المتطرف لبطل التحرير، ولم تكن “بارانويا الزعامة والمؤامرات الكونية” قد ابتلعته بعد، وابتلعت معه نصف قرن أو يزيد من عمر ألبانيا.
– استبشر الكثيرون من عامة الألبان بقوانين الإصلاح الزراعي، وتوزيع الملكيات الضخمة للإقطاعيين الألبان، خصوصًا وقد تحسَّنت الإنتاجية الزراعية لمعظم المحاصيل. كذلك أُوليَت الصناعة عناية كبيرة، وتم تحسين شبكات الطرق، والخدمات.

– استفاد النظام الجديد من الدعم السخي الذي انهال على حكومة أنور خوجة من الأنظمة الشيوعية القوية خاصة من الاتحاد السوفياتي، الذي دائمًا ما أبدى أنور إعجابه الشديد بشخصية زعيمه ستالين، والذي اقتفى خوجة خطواته، خاصة في القمع الشديد لكل معارضة.

– مع الوقت، ومع اندلاع الحرب الباردة بين المعسكريْن الشيوعي والغربي، بدأ نظام خوجة يقبض على الأمور بيد من حديد.
– وبعد وفاة الزعيم السوفياتي ستالين عام 1953، والذي كان القدوة الأولى لخوجة، بدأ الانفصال بين ألبانيا والاتحاد السوفياتي، إذ اتهم خوجة خلفاء ستالين بالرجعية، والتخلي عن نهجه، وأعلن قطيعته التام عام 1961 مع الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف.

– اتجه خوجة بولائه إلى الشيوعية الماوية الصينية، لكن بوفاة الزعيم الصيني “ماو تسي تونغ” عام 1978، أعلن خوجة انفصاله عن الشيوعية الصينية عندما بدأ خلفاء “ماو” مواربة الأبواب قليلا تجاه الغرب. وهكذا أصبحت شيوعية ألبانيا وحيدة نسجها وعزلتها.

– بجانب القمع الشديد الذي اتَّصَف به نظام خوجة، والذي تقدر الدراسات ضحاياه بحوالي 100 ألف قتيل – رقم ضخم للغاية إذا وضع في الاعتبار أن عدد سكان ألبانيا 3 ملايين ونصف – فقد كانت هناك صفة أخرى مميزة، هي العداوة الصارمة الصريحة مع الدين، فقد كان يهاجم الدين في خطاباته، ويعلق على شماعته كل المثالب، فمنع كافة المظاهر والشعائر الدينية كالصلاة، حتى كان الناس في منتصف وأواخر عهده يخافون من إظهار الفرح في مواسم العيد ورمضان!

– كذلك تكرست الفردانية السياسية وصارت ألبانيا هي خوجة، وخوجة هو ألبانيا، وأطلقت يد الأمن السياسي لقمع أية بادرة تمرد أو معارضة، وكذلك تمَّ التضييق بشدة على دخول الأجانب إلى ألبانيا، وكذلك خروج الألبان إلى الخارج.

– كان الهاجس الأمني مسيطرًا على عقل خوجة، سواء الخوف من التمردات الداخلية، أو الغزو الخارجي من أعدائه وأعداء الشيوعية كما كان يعتقد.
– وقد استهلك خوجة جانبًا هامًا من موارد هذا البلد الصغير في إنشاء عشرات الآلاف من المخابئ والثكنات العسكرية المسلحة على طول الحدود، وفي الأماكن الحيوية.
– أقل التقديرات تذكر أن إجمالي عدد هذه المخابئ المسلحة بلغ 200 ألف، بينما يقدرها البعض بـ 750 ألف مخبإ محصن .

– جدير بالذكر أن أنور خوجة لم يعمم تجربة الثكنات إلا بعد تجربة عملية أثبتت كفاءتها. وما زال الكثير من هذه الحصون باقيًا الآن كمزارات سياحية شاهدة على زمن خوجة.

– توفي أنور خوجة في 11 أفريل 1985، فأشرفت ابنته على تأسيس هرم ضخم في قلب العاصمة تيرانا، مبطَّن بأفخر أنواع الرخام، ليكون متحفًا لتخليد ذكرى والدها، وقد أصبح هذا الهرم المهجور الآن رمزًا لمرحلة انهيار الشيوعية في ألبانيا.

اسامة الراعي

عن أحلام خضراوي

مديرة العلاقات العامة لموقع السفير التونسية

شاهد أيضاً

المفكر الفرنسي شارل مونتسكيو -السفير التونسية

ابداع و امتاع : المفكر الفرنسي شارل مونتسكيو

من مواليد هذا اليوم 18 جانفي سنة : 1689 – شارل مونتسكيو، مفكر فرنسي وصاحب ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *