الرئيسية / نقابيات / ماذا عن نظام جبر الأضرار الناجمة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية ؟
صناعة وتجهيز الطائرات.

ماذا عن نظام جبر الأضرار الناجمة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية ؟

 

الترفيع في نسبة المنحة اليومية عن العجز المؤقت

نواصل في هذا العدد تقديم ما بقي من المحاضرة القيمة التي قدمها الدكتور بدر السماوي في ندوة نقابات صناعة وتجهيز الطائرات.
نظرا للصفة المهنية لحوادث الشغل والامراض المهنية اتجه التفكير منذ زمن بعيد الى حماية العمال من هذه المخاطر، ومرت هذه المسؤولية بعدة مراحل أولها المسؤولية التقصيرية التي تلقي على الاجير مسؤولية حصول الحادث الا اذا أثبت ان ان خطأ من جانب المؤجر هو الذي أدى حصول الضرر مما يلقي على العامل إثبات ضرره وخطأ المؤجر والعلاقة السببية بينهما وهو ما لم يكن سهلا نظرا لاختلال ميزان القوى بين من يبيع قوة عمله ومن يشتريها. ولكن هذه المسؤولية أثبتت فشلها فحلت المسؤولية الموضوعية التي تلقي على المؤجر بالضرورة المسؤولية بصفته حارسا لكل ما نشأ عنه الضرر الا اذا أثبت المؤجر خطأ العامل.
وقد أضحت أحكام المسؤولية المدنية المتجسدة في الطريقتين السالفتين عاجزة على ايجاد حل كاف وعادل لمشكلة حوادث الشغل والامراض المهنية التي ازدادت نتيجة انتشار الآلات الميكانيكية على نطاق واسع مما أدى الى إثقال كاهله بأعباء اضافية فالتجأ المؤجرون الى تكليف شركات تأمين خاصة بالتكفل بالتعويض مقابل دفع معلوم حسب عدد العمال ونسبة الحوادث ومدى خطورتها، ونظرا للصبغة التجارية لشركات التأمين وعدم تقديمها التعويضات المنصفة للمتضررين فقد اصبح العمال مضطرين في اغلب الحالات الى إقامة دعاوى للمطالبة بالتعويض مع تحمل تكاليف التقاضي التي عادة ما تكون إجراءاته بطيئة.
وتتمثل النقلة النوعية في مجال التعويض عن اضرار الاخطار المهنية في المرور الى تبني نظرية المسؤولية الاجتماعية التي تلقي عبء التعويض على كاهل المجتمع بأسره ذلك ان المجتمع ـ وليس المؤجر وحده ـ هو الذي ينتفع بجهود العمال، ومن هنا اصبح التصرف في نظام الاخطار المهنية من مشمولات مؤسسات الضمان الاجتماعي وكان ذلك منذ سنة 1946 في فرنسا ومنذ سنة 1994 في تونس.
1 ـ التشريع المتعلق بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية.
أحدث القانون عدد 57 ـ 73 بتاريخ 11 ديسمبر 1957 لأول مرة في تاريخ تونس المستقلة نظاما للتعويض على اضرار حوادث الشغل والامراض المهنية وحوادث الطريق التي تكتسي صبغة شغلية. وقد عهد بالتصرف في هذا النظام آنذاك الى مؤسسات التأمين وذلك الى حين صدور القانون عدد 94 ـ 28 بتاريخ 21 فيفري 1994 الذي أسند مهمة التصرف في هذا النظام الى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ثم الى الصندوق الوطني للتأمين على المرض وذلك بداية من تاريخ إحداثه سنة 2004 بموجب القانون عدد 71 لسنة 2004 المؤرخ في 2 اوت 2004.
1 ـ 1 الاضافات الجديدة لقانون 1994
أدخل قانون فيفري 1994 تحويرا جذريا على نظام التعويض تمثل خاصة في النقاط التالية :
* تحقيق تغطية أوسع ضد الاضرار المهنية بإقرار التصريح الاسمى بكل الأجراء.
* الترفيع في نسبة المنحة اليومية عن العجز المؤقت عن العمل من 50 في المائة الى ثلثي الأجر.
* الترفيع في سن استحقاق جراية الايتام الى 21 سنة بالنسبة الى الاطفال الذين يزاولون تعليما ثانويا او عاليا والى ما بعد هذه السن بالنسبة الى الأيتام المصابين بإعاقة.
* الترفيع في نسبة منحة الأرملة واليتامى.
* تبسيط اجراءات التعويض عن الاخطار المهنية بكيفية تجعل تصفية الحقوق آلية ولا يقع اللجوء الى القضاء الا في حالة الاعتراض على الصبغة الشغلية للحادث او المرض او نسبة العجز الواقع اعتبارها او مبلغ المنافع المسندة.
1 ـ 2 المستفيدون
يغطي هذا النظام الاخطار المهنية التي يتعرض لها خاصة :
* العامل لدى صاحب عمل او أكثر مهما كان نوع نشاطه او وضعيته المهنية او نظام تأجيره.
* المتمرنون والمتدربون
* طلبة وتلاميذ المؤسسات التعليمية الفنية او المهنية بشرط ان يكون حادث الشغل مرتبطا مباشرة ببرنامج التكوين والتعليم.
* عمال الحظائر الوطنية والجهوية للتنمية.
* عملة المنازل.
* الموفدون من قبل اصحاب العمل في مهمة عمل او تربص بالخارج ما عدى الحالات التي يكون فيها الحادث ناشئا عن اسباب لا علاقة لها بطبيعة المهمة او التربص على ان لا يكون منتفعين من بلد الاستقبال بنظام تعويض مماثل على الاقل للنظام المنصوص عليه بهذا القانون الى جانب فئات اخرى.
2 ـ تعريفات
من اهم المصطلحات المتداولة في هذا النظام والتي يجب تعريفها :
2 ـ 1 حادث الشغل : «يعتبر حادث الشغل الحاصل بسبب الشغل او بمناسبة لكل عامل عندما يكون في خدمة صاحب عمل او اكثر وذلك مهما كان سببه ومكان وقوعه». ويمكن بالتالي ان نستخرج ثلاثة عناصر اساسية لتحديد طبيعة الحادث :
* يجب ان يكون الحادث مباغتا اي ألا يستغرق وقوعه سوى فترة زمنية قصيرة جدا كالسقوط او الاصطدام او الانفجار في حين ان المرض المهني يستغرق مدة طويلة ويظهر بصفة تدريجية. والمقصود بذلك المباغتة في الحدوث وليس في الضرر كأن يسقط عامل من صقالة ولا يحس بالآلام الا في الغد.
* يجب ان يلحق الحادث ضررا جسميا وذلك بقطع النظر عن مدى خطورته ويقصد بالجسم صحة الشخص بوجه عام ولذا فإن الاضطرابات النفسية تعتبر من قبيل الحوادث التي تمس بالجسد وان لم تقترن بإصابات جسدية او اضرار ظاهرة. ومن ناحية اخرى فإذا تمزقت مثلا ثياب العامل او ضاعت نقوده فهو ليس بحادث شغل لأن الضرر لم يلحق بالجسم.
* يجب ان يكون الحادث في علاقة بالنشاط المهني للمتضرر اي ان يكون العامل بصدد تنفيذ عقد الشغل اي تابعا قانونيا لصاحب المؤسسة وليس في حالة تعليق مؤقت للعقد او بعض الحالات المشابهة (مثلا عندما يقع الحادث والعامل في عطلة سنوية حتى إن كان ذلك في مقر العمل).
وهكذا يمكن اعتبار حادث الشغل كان فعل يمس بجسم الانسان بشرط ان يكون فعلا مباغتا ناشئا عن سبب خارجي.
2 ـ 2 حادث الطريق : يعتبر حادث شغل ايضا الحادث الحاصل للعامل اثناء تنقله بين مكان شغله ومحل إقامته بشرط ان لا ينقطع مسيره ان يتغير اتجاهه لسبب أملته مصلحته الشخصية او لسبب لا صلة له بنشاطه المهني. «لذلك ولكي يكتسي حادث الطريق الصبغة المهنية يجب ان يحدث في الطريق الطبيعي الذي يتعين على العامل ان يسلكه في ذهابه الى العمل وعودته منه مهما كانت مسافته ومهما كانت المخاطر الملازمة له على ان يكون هذا الطريق المسلك الذي يتبعه الانسان العادي وليس الذي يختاره العامل لنفسه ان يختاره له صاحب العمل.
ولا يكفي لاعتبار الحادث من حوادث الشغل ان يقع في الطريق الطبيعي الى العمل او العودة منه الى المنزل بل يجب ان لا يقع اثناء توقف العامل في هذا الطريق او انحرافه عنه لسبب لا علاقة له بالعمل. ويجب ان لا يكون التوقف او الانحراف إراديا أما اذا ثبت ان العامل قد اضطر الى ذلك نتيجة لظروف تتوفر فيه خصائص القوة القاهرة فإنه يستفيد من التعويض. ويفترض حادث الطريق وجود طرف ثالث غير الأجير والمؤجر متسبب فيه وهو ما يسمح للصندوق بالرجوع ضده لاسترجاع التعويضات التي دفعها للمتضرر او لأولي الحق منه.
ويعود سبب اعتبار حوادث الطريق ضمن حوادث الشغل الى حرص المشرع على توفير الضمانات للعامل بعد ان ازداد عددها او ارتفعت نسبة تواترها. لقد كان العمال سابقا يسكنون في مواقع قريبة من مكان العمل، ونظرا لاتساع رقعة المدن وظهور وسائط النقل السريعة فإن عدد العمال الذين يسكنون بعيدا عن أماكن عملهم يزداد يوما بعد يوم وبالتالي فإن نسبة وقوع حوادث الطريق ترتفع باطراد سواء داخل المدن او خارجها.
2 ـ 3 المرض المهني : عرّف المشرع المرض المهني بأنه «كل ظاهرة اعتلال وكل تعفن جرثومي او اصابة يكون مصدرها بالقرينة ناشئا عن النشاط المهني للمتضرر». لذا فإن المرض ينشأ بعلاقة مع النشاط المهني ولكن لا يعني ذلك ان كل مرض ينشأ عن العمل هو مرض مهني إذ يجب ان يوجد ضمن قائمة من الامراض تم ضبطها بقرار من وزيري الصحة العمومية الشؤون الاجتماعية. ويشترط ان يظهر المرض خلال مدة معينة تختلف باختلاف المرض المهني.
3 ـ واجبات المؤجر في مجال حوادث الشغل والامراض المهنية
تتمثل واجبات المؤجر في الاعلام بانتداب عملة جدد وفي التصريح بحاث شغل وبالمرض المهني وبدفع الاشتراكات المتعلقة بنظام حوادث الشغل والامراض المهنية.
3 ـ 1 واجب الاعلام بانتداب عملة جدد
على المؤجرين المنخرطين بنظام حوادث الشغل والامراض المهنية اعلالم الصندوق بأسماء العمال الذي وقع انتدابهم بأي شكل كان وذلك في اجل اقصاه 48 ساعة من ايام العمل من تاريخ الانتداب، وتتمتع بعض القطاعات او المهن بالتمديد في هذا الأجل الى حدود شهر على أقصى تقدير، واذا امتنع المؤجر عن القيام بإجراءات الاعلام يمكن للعامل الاتصال مباشرة بالصندوق للقيام بذلك.
3 ـ 2 واجب التصريح بحادث شغل او بمرض مهني
أ ـ عند حصول حادث شغل
عندما يصاب عامل بحادث شغل مهما كانت درجة خطورته فعليه اعلام المؤجر او من ينوبه في نفس اليوم او في اجل اقصاه 48 ساعة من ساعات العمل الموالية ويقع واجب اعلام المؤجر بالحادث على زملاء العامل وعلى الأقارب والرؤساء المباشرين للمتضرر اذا بلغ الحادث الى علمهم او كانوا شهودا عليه.
وعلى صاحب العمل مهما كانت كيفية علمه بالحادث ان يصرح به خلال ايام العمل الثلاثة الموالية لإبلاغه إياه حتى اذا تمادى في العمل. كما يجب عليه ان يوجه نظيرا من الاعلام بالحادث الى كل من :
ـ المكتب الجهوي او المحلي للصندوق الوطني للتأمين على المرض الأقرب الى مقر عمله في بحر ايام العمل الموالية لإبلاغه الحادث وذلك للتكفل بمصاريف العلاج وتقديم التعويضات.
ـ مركز الشرطة او الحرس الوطني الأقرب الى مكان وقوع الحادث او الى مركز عمل المتضرر لتمكين السلط الامنية من التحقيق في الحادث الذي يمكن ان يتسبب في إخلال بالأمن العام او مفتعلا او بفعل فاعل.
ـ تفقدية الشغل المختصة ترابيا وذلك لتمكين هذا الجهاز من مصدر خبر حول ظروف العمل بالمؤسسات ولفت نظره الى الإخلالات في أجهزة وأساليب بالعمل التي قد تهدد صحة العمال وأمنهم.
وتجدر الملاحظة بالنسبة للحوادث التي يتسبب فيه الغير وخاصة حوادث الطريق فإن للصندوق الوطني للتأمين على المرض حق الرجوع على المسؤول عن حادث الشغل او المرض المهني.
ب ـ عند معاينة مرض مهني
على المتضرر ان يعلم آخر صاحب عمل قام لديه بأعمال يمكن ان تسبب مرضا مهنيا وذلك في اجل 5 ايام من تاريخ اول معاينة طبية للمرض فإن استحال اعلام صاحب العمل يمكن للمتضرر ان يعلم الصندوق الوطني في نفس الأجل.
وإن علم المؤجر فعليه ان يعلم الصندوق الوطني في بحر ايام العمل الثلاثة الموالية لإعلامه بالمرض.
ج ـ عند حدوث انتكاس
على صاحب العمل عند حدوث انتكاس بعد البرء او بعد الالتئام الظاهر للجرح لدى العامل الذي سبق ان تعرض الى حادث شغل ان يعلم الصندوق بتعكر حالة المتضرر في بحر الخمسة ايام الموالية لإعلامه وذلك بتوجيه شهادة طبية تثبت حالة المتضرر والعواقب المنتظرة للانتكاسة.
«لقد ضبط المشرع آجالا محددة وواجبات محمولة على المؤجر للقيام بالتصريح بالحادث، ولكن وفي صورة عدم قيامه بذلك الاجراء أو رفضه لفعله فإن المشرع ضبط آجالا اخرى صلب الفصل 70 من القانون 1994 للقيام بذلك وهو أجل «عامين مواليين لحصول الحادث او معاينة المرض او اعلام الصندوق القومي بتقاعس صاحب عمله…».
إن المشرع حاول صلب هذا القانون حماية حقوق المتضرر في فترة عجزه وحقوق ذويه بعد وفاته، ففي كل الحالات فإن المتضرر من حادث شغل او مرض مهني لا يسقط حقه بالتقادم في صورة عدم التصريح بالحادث لدى مصالح الصندوق الوطني للتأمين على المرض في اجل ثلاثة ايام فقط بل يمكن لورثته التصريح بذلك الحادث خلال العامين المواليين لوقوعه بشرط إثبات تقاعس المؤجر وذلك من خلال القيام بقضية جزائية في عدم الاعلام بالحادث.
3 ـ 3 واجب دفع الاشتراكات
يتولى كل صاحب منخرط بنظام حوادث الشغل دفع معلوم اشتراكه الی الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي يتولى إحالته الى الصندوق الوطني للتأمين على المرض. وتضبط نسب الاشتراكات الواجب تسديدها حسب القطاعات. اما قاعدة الاشتراكات فهي نفس القاعدة المعتمدة في اشتراكات الضمان الاجتماعي باستثناء بعض القطاعات التي تحدد على اساس جزافي. ويمنع على المؤجر الخصم من اجور العمال بعنوان المساهمات في نظام حوادث الشغل والامراض المهنية.
ويتعين على صاحب العمل ان يبلغ الى الصندوق كل ثلاثة اشهر وفي اجل أقصاه خمسة عشر يوما من الشهر الموالي للثلاثة اشهر المستوجبة بعنوانها المساهمات تصريحا في مقدار الاجور المدفوعة خلال الثلاثة اشهر المنقضية مع ملخص لمعاليم الاشتراك وان يسدد في نفس الاجل الاشتراكات التي حلت عليه.
3 ـ 4 واجب متابعة ملف المتضرر
لا تقف واجبات المؤجر عند ايداع التصريح بالحادث او المرض المهني بل عليه ان يتابع ملف المتضرر وقد نص القانون الصادر في فيفري 1994 على ذلك صراحة :
«إن صاحب العمل ملزم في كل الحالات بالمتابعة الادارية لملف التعويض للمتضرر والا فإنه يكون معرّضا لجبر الاضرار الناجمة عن إهماله». ولا يعتبر تحميل هذا الواجب على المؤجر تناقضا مع اجراءات التسوية الآلية التي جاء بها قانون فيفري 1994 بل تعزيز لها ودعم لنشاط المؤسسة وحماية لحقوق المتضرر مما يبرز مرة اخرى الجوانب الايجابية سواء الاقتصادية او الاجتماعية لقانون فيفري 1994.
4 ـ التعويض عن أضرار حوادث الشغل والأمراض المهنية
يشمل التعويض عن الاضرار الناتجة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية العلاج والغرامة اليومية والتعويض بسبب العجر المستمر. وينص التشيع الحالي حول التعويض عن أضرار حوادث الشغل والامراض المهنية على ان صاحب العمل ملزم في كل الحالات بالمتابعة الادارية لملف التعويض للمتضرر والا فإنه يكون معرضا لجبر الاضرار الناجمة عن إهماله.
ومن ناحية اخرى يمكن للمتضرر في صورة تقاعس المؤجر عن القيام بإحدى واجباته ان يتصل بالصندوق ويعلمه بذلك ويطالب بالحصول على حقوقه وذلك خلال العامين المواليين لوقوع الحادث او معاينة المرض المهني.
4 ـ 1 المنافع العينية
يتعيّن على الصندوق الوطني للتأمين على المرض توفير العناية الطبية اللازمة بحسب حالة المتضرر مع ضمان حرية هذا الاخير في اختيار الطبيب والصيدلي ومعاونيهم والعكفل بمصاريف النقل والاقامة وتعويض وتقويم الاعضاء. أما استرجاع المصاريف الطبية عند التوجه لطبيبا او مصحة خاصة فيتم حسب التعريفة الرسمية.
ويتحمل الصندوق الوطني تكاليف نقل المتضرر ذهابا وايابا بالوسائل المناسبة لحالة المتضرر والاقل كلفة سواء من مكان الحادث الى اقرب مكان معالجته فيه، او من هذا المكان الى مكان تلقي علاج متخصص حسب اشارة الطبيب المباشر.
4 ـ 2 المنافع النقدية
تسند المنافع النقدية سواء في حالة العجز المؤقت او بسبب العجز الدائم او المستمر.
ففي حالة العجز المؤقت عن العمل تحدد الغرامة اليومية بثلثي الأجر اليومي الاعتيادي القانوني للمتضرر مهما كان امد العجز بداية من اليوم الرابع للحادث باعتبار ان اجرة يوم الحادث تحمل على المؤجر، ولا يدفع تعويض عن الثلاثة ايام الموالية للحادث الا في حالتي الايواء بالمستشفى او ثبوت خطورة الاصابة.
ويقدر الاجر اليومي على اساس الاجور المقبوضة وباعتبار كافة المنح باستثناء تلك التي لها صبغة ارجاع مصاريف والتي تقاضاها المتضرر حلال ثلاثية من بين الاربع ثلاثيات السابقة التي تحصل فيها المتضرر على الاجر الاكثر ارتفاعا.
أما العجز المستمر عن العمل فهو الذي يبقى بعد التئام الجرح، ويقصد بنسبة العجز النقص في المقدرة المهنية او الوظيفية الناشئة عن الحادث بالقياس الى المقدرة التي كانت للمتضرر عند وقوع الحادث، ويتم تحديد نسبة العجز المستمر عن العمل من قبل لجنة طبية طبق جدول قياسي لنسب العجز.
وتتولى لجان طبية تحديد نسبة العجز المستمر الناتج عن الاصابة بحادث شغل او مرض مهني. ويمكن مراجعة نسبة العجز اثر تحسن او تفاقم نفس الضرر والبت في حالات العجز المستمر الكلي عن العمل الذي يستوجب الاستعانة بالغير.
ولا تستحق اية غرامة نقدية عن العجز المستمر عن العمل اذا كانت نسبة العجز تساوي خمسة بالمائة فما دون.
واذا كانت نسبة العجز تفوق خمسة بالمائة وتقل عن خمسة عشرة بالمائة لا يستحق المتضرر سوى رأس مال يساوي ثلاث مرات مبلغ الجراية السنوية.
واذا كان العجز المستمر يساوي او يفوق نسبة خمسة عشرة بالمائة فإن المتضرر يستحق جراية تساوي ناتج ضرب أجرته السنوية في مقدار عجزه بعد تخفيضه الى النصف وذلك بالنسبة الى الجزء الذي لا يتجاوز خمسين بالمائة منه، وزيادة النصف بالنسبة للجزء الذي يتجاوز الخمسين بالمائة منه.
واذا ارتفعت نسبة العجز الدائم عن العمل نتيجة تفاقم ضرر سابق او وقوع حوادث شغل او امراض مهنية لاحقة فإن الغرامات المستحقة تحسب على اساس نسبة العجز الجملية بعد طرح مقدار الغرامات المتحصل عليها بعنوان الحوادث او الامراض المهنية السابقة او عند الاقتضاء مقدار الجراية التي كان ينتجها رأس المال المدفوع للمتضرر طبقا لجدول معاوضة الجرايات.

أترك تعليقا على الفايسبوك

عن أحلام خضراوي

مديرة العلاقات العامة لموقع السفير التونسية

شاهد أيضاً

8

الاتحاد يحي أربعينية المرحوم الطاهر ذاكر

تقام أربعينية المناضل النقابي المغفور له بإذن الله الطاهر ذاكر صباح يوم السبت 19 أوت ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *