الرئيسية / الوطن / لماذا جمعت «الستاغ» قدماءَها؟
الستاغ-السفير التونسية

لماذا جمعت «الستاغ» قدماءَها؟

قلنا في مناسبة سابقة أنه من أهم أسباب كارثية الوضعية المالية والمهنية التي بلغتها «الستاغ» يعود أساسا إلى عدم وجود أهداف محددة لمن وقع تعيينهم على رأس هذه المؤسسة الوطنية العمومية ذات الطابع الاستراتيجي أساسًا إنما خضع ذلك لمنطق الولاءات والانتماءات السياسية والاديولوجية منذ عهد الترويكا إلى يومنا هذا لأسباب تختلف باختلاف مصالح المتربّعين على سدة الحكم بالبلاد بغاية وضع اليد على مواقع القرار والمؤسسات المستهدفة من البنك الدولي حتى يسهل تقديمها ككبش فداء عند الضرورة وهو ما تعيشه الشركة اليوم أمام ما تشهده وضعيتها المالية من تدهور غير مسبوق طوال مسيرتها الحافلة بالانجازات والمشاريع الوطنية الاقتصادية والاجتماعية العملاقة التي جعلت من تونس في ميدان التنوير مثالا يحتذى بين دول العالم ومن أهم أسباب تراجع «الستاغ» هوالمغادرة الجماعية لأهم كوادرها وفنييها للتقاعد تاركين خلفهم فراغا شبه مقصود لأنهم طيلة حياتهم المهنية لم تعمل الغالبية الساحقة منهم على تهيئة من سيتولى تحمل المسؤولية بعدهم ورفع لواء الشركة عاليا لتستمر على نفس المنهاج في العطاء حماية لها من اختلال توازنها لنجدها في نهاية المطاف هيكلا منهكا غير قادر على حمل نفسه ومواصلة رسالتها الوطنية المقدسة المتميزة عن غيرها من المؤسسات بمنحاها الاجتماعي الذي كثيرا ما تحملت موازناتها المالية تكاليف إنجاز مشاريع تنموية كان من المفروض أن تتحملها الحكومات المتعاقبة باعتبار أنه على سبيل المثال توسعة شبكتي الكهرباء والغاز لبعد ما يمكن داخل الجمهورية في إطار المشاريع الرئاسية بالنسبة إلى الكهرباء ومكافحة الإرهاب في ميدان الغاز خاصة مشروع جربة قابس بعد حادثة الغريبة بجزيرة جربة كما كانت تُسمّى في عهد بن علي ومشاريع التنوير الريفي في العهد البورقيبي هذه المشاريع على اختلاف تسمياتها كان المطلوب أن تتحمل تكلفتها الوزارات المعنية لا «الستاغ» إذا ما أخذنا بعين الاعتبار عقلية «رزق البيليك» التي تعامل بها الجميع مع مثل هذه المشاريع لما رافقها من شبهات فساد مازالت إلى حدّ اليوم تعاني الشركة تبعاتها السلبية بل يعتبر بعضها من أهم أسباب اختلال توازناتها المالية. خدمة الشركة أم تحسين السيرة الذاتية ؟ بعد زمن الثورة تعاقب على الإدارة العامة بالشركة عدد من الرؤساء المديرين العامين بمعدل واحد كل سنة أو تزيد قليلا ولم يتوارث هذا العدد الكبير من المسؤولين في هذه الفترة الوجيزة من الزمن أي برنامج إصلاحي أوتنفيذ مشاريع قيد التنفيذ أو الدراسة إنما العكس هو الصحيح حيث تنازلوا لبعضهم عن إرث ثقيل قوامه قضايا منشورة لدى لجنة مكافحة الفساد ومشاريع ضخمة معطلة منذ سنة 2010 لأسباب مازالت مجهولة ديون لدى الحرفاء تجاوزت الألف مليار وهي وضعية لم تعرفها الشركة عبر تاريخها يتعرض للحدّ منها الأعوان الميدانيون إلى عديد أشكال العنف والتعنيف مما ولد لديهم نوع من الرهبة والعزوف أمام شبه استقالة لكل الإدارات العامة المتعاقبة التي تبين أنه لم يكن همهم خدمة الشركة والحفاظ على مكانتها الاقتصادية والاجتماعية وطنية عمومية بقدر ما كان حرصهم على إضافة بند له ثقله على مستوى سيرهم الذاتية التي يمكن أن تخدمهم عند إنهاء مهامهم منها وهو يرتقى إلى مستوى الخيانة خاصة لدى من لم يدر في خلدهم حتى في الحلم أن يصلوا إلى مثل هذا المنصب الرفيع على رأس مؤسسة الانتماء إليها يبعث على الفخر والاعتزاز. موعد دون مضمون: في دعوتها لقدماء الشركة يوم 12 ديسمبر 2017 كانت الانتظارات أن تتقدم الإدارة العامة ببعض المقترحات العملية تطرحها للنقاش مع العدد الكبير من متقاعدي «الستاغ» للخروج بتصوراتهم ومقترحاتهم لمواقع الخلل داخل الشركة وإيجاد الحلول الملائمة لها بل كان الأمل أن يذهب الجماعة إلى ما هو أبعد من ذلك بتكوين لجنة أو أكثر من المتطوعين خاصة من الكوادر العليا التي مرت بالشركة وتولت مناصب قيادية متقدمة بها حيث كان من بين الحاضرين رؤساء مديرون عامون ومديرون عامون مساعدون ومديرون أوَل في كل اختصاصات الشركة وأنشطتها لكن الحديث حادّ عن الهدف المرسوم له في ذهن العديد ليتوجه نحو إحداث ودادية القدماء وهو ليس من مشمولات الادارة العامة والدعوة إليه فيما لم يخْفِ البعض عن نيتهم في حسن توظيف الموقف لخدمة مصالحهم الخاصة ولقائل أن يقول ماذا كان سيصبح واقع الشركة لو أن كل واحد من الحاضرين كان أعد عنصرين إثنين لخلافته على رأس الوظيفة التي كان يتحمل قبل التقاعد؟ لينتهي الملتقى مثل كل التجمعات غير المدروسة البرامج ومحددة الأهداف على أمل اللقاء في دورة ثانية لمزيد التباحث وهي في حدّ ذاتها شهادة على فشل المحاولة غير ذات جدوى منذ الانطلاقة لكن في المقابل لنا كبير الثقة في القوة الشبابية المتوفرة اليوم داخل الشركة لكسب الرهان والخروج بالشركة من هذه الوضعية الحرجة تماما مثل أسلافهم زمن التونسة في ستينات القرن الماضي ولينعم البقية بتقاعدهم ما دام العطاء مشروطا بمقابل.

عبدالخالق قفراش




عن أحلام خضراوي

مديرة العلاقات العامة لموقع السفير التونسية

شاهد أيضاً

رئيس الجمهورية يستقبل وزير الخارجية الفرنسي-السفير التونسية

رئيس الجمهورية يستقبل وزير الخارجية الفرنسي

استقبل رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، اليوم الاثنين 22 أكتوبر 2018 بقصر قرطاج، جون إيف ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *