الرئيسية / المجهر الاقتصادي / تواصل مأساة المستشارين الجبائيين في ظل العدالة الانتقالية
تواصل مأساة المستشارين الجبائيين في ظل العدالة الانتقالية-السفير التونسية
تواصل مأساة المستشارين الجبائيين في ظل العدالة الانتقالية-السفير التونسية

تواصل مأساة المستشارين الجبائيين في ظل العدالة الانتقالية

أملا في انصافهم ورد الاعتبار لهم وجبر ضررهم، بادر المستشارون الجبائيون الانخراط في مسار العدالة الانتقالية كما تم نصحهم بذلك من قبل المفوضية السامية لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة اثر تظلم تقدموا به لديها وباعتبار جسامة الانتهاكات التي تعرضوا إليها منذ عشرات السنين وبالاخص ذاك المتعلق بحرمانهم من حقهم في العمل، المنصوص عليه بالفصل الاول من القانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين، بمقتضى القانون الاجرامي عدد 11 لسنة 2006 الذي تم تمريره في ظروف فاسدة بالاعتماد على الزور والكذب والمغالطة والتعسف في استعمال السلطة وللدلالة على بشاعة تلك الجريمة يكفي الاطلاع على مداولات مجلس النواب المتعلقة بذاك القانون الفاسد التي ورد بها ان حرمان المستشار الجبائي من حقه في العمل عندما يتجاوز مبلغ النزاع الجبائي 25 الف دينار جاء تطبيقا لما اذن به الرئيس المخلوع بمناسبة الذكرى الخامسة عشر للتحول في 7 نوفمبر 2002 وهذا محض كذب سافر لا يصدقه الا اباطرة تجارة حقوق الانسان وصيادو المغانم وآكلو لحوم البشر، علما ان الفصل الاول من قانون 1960، الذي ما زال ساري المفعول كقانون دولة كما اكدت ذلك المحكمة الادارية من خلال رايها الاستشاري عدد 495 لسنة 2012، خول للمستشار الجبائي الدفاع عن مصالح المطالبين بالاداء امام المحاكم الجبائية الا يعلم الجهلة واعداء حقوق الانسان ان المستشار الجبائي مؤهل للقيام بالاختبار العدلي الفني والقانوني في اغلب بلدان العالم التي نخص بالذكر منها المانيا والنمسا وروسيا ورومانيا وهولندا وسلوفاكيا واسبانيا وسويسرا وبريطانيا واليونان وفنلندا وبولونيا واسطونيا والنرويج وارلندا ومالطا وتشيكيا وبلجيكيا والكامرون والبلدان الاعضاء باتحاد وسط افريقيا الاقتصادي.

وتتواصل الجرائم المرتكبة بصفة مفضوحة بهذا الخصوص عملا بقانون الغاب وتطبيقا للمثل الشعبي «حوت ياكل حوت وقليل الجهد يموت» من خلال حذف مقترح وزير المالية الرامي في اطار مشروع قانون المالية لسنة 2016 إلى تمكين المستشارين الجبائيين من استرجاع حقهم في العمل الذي سلب منهم في ظروف فاسدة كما اعترف بذلك وزير المالية من خلال جوابه الموجه إلى عضو مجلس نواب الشعب السيد فتحي الشامخي وذلك بتدخل من اعداء حقوق الانسان.
كما تتواصل الجرائم والانتهاكات الجسيمة المرتكبة في حق المهنة خاصة من خلال تصدي الفاسدين واعداء حقوق الانسان واصحاب المغانم لمشروع القانون المتعلق بتنظيم المهنة بالنظر إلى المعايير الموضوعة من قبل الكونفدرالية الاوروبية للجباية الممثلة لاكثر من 200 الف مستشار جبائي داخل الفضاء الاوروبي اين يسمح للمستشار الجبائي بالمرافعة امام محكمة العدل الاوروبية والمحكمة الاوروبية لحقوق الانسان علما ان ذاك المشروع وعلى خلاف ما يروج له الجهلة واعداء حقوق الانسان والفاسدون لا يرمي إلى توسيع مجال تدخل المستشار الجبائي كما وردت بالفصل الاول من قانون 1960 الاكثر فسادا ان يكلف اخيرا رئيس الحكومة احد مستشاريه المعروف بعدائه الشديد للمهنة وبوجوده في وضعية تضارب مصالح بملف المستشارين الجبائيين لكي يتلذذ بتعطيل مشروع القانون المتعلق بتنظيم المهنة الذي استكمل كل مراحل الاعداد وتقرر عرضه على مجلس الوزراء علما ان هذا الاخير كان عضوا بلجنة البرنامج الاقتصادي لبن علي صلب التجمع المنحل وكذلك باللجنة الاستشارية التي ساهمت في شطب الديون الجبائية خارج اطار القانون من سنة 1998 إلى سنة 2010.
لا ننسى ايضا الانتهاكات الجسيمة المتعلقة باطلاق العنان للسماسرة في الملفات الجبائية ومنحهم معرفات جبائية لانتحال صفة المستشار الجبائي والتستر على اعمالهم التخريبية التي تكلف الخزينة العامة سنويا الاف ملايين الدينارات من خلال رفض رفع امرهم للنيابة العمومية والتنكيل بالالاف من العاطلين عن العمل من حاملي الشهادات العليا في الجباية وسن احكام جبائية فاسدة تمييزية وغير دستورية خاصة بعد 14 جانفي 2011 بغاية اغتصاب مجال تدخل المستشار الجبائي وابتزاز المؤسسات وتخريب قدراتها التنافسية كتلك المتعلقة باسترجاع فوائض الاداء وغيرها من الاحكام الفاسدة التي تشترط الانتفاع بحق المصادقة على القوائم المالية للمؤسسة وانكار قانون المهنة من خلال عدم تحديد الادارة المكلفة بمتابعتها والتصدي لتأهيلها بالنظر للمعايير الاوروبية وتهميش الاختصاص الجبائي داخل الجامعة ورفض تحيين قائمة المستشارين الجبائيين التي تضم متوفين وموظفين عموميين والبعض من ممتهني المحاسبة وغيرهم من الممنوعين قانونا والتصدي لتحوير الفصول 39 و42 و60 و130 من مجلة الحقوق والاجراءات الجبائية التي تسمح للفاسدين والمتحيلين والسماسرة والمرتشين بالتدخل في الملفات الجبائية وعدم توفير شروط المحاكمة العادلة في النزاع الجبائي وحرمان المطالبين بالاداء من حقهم في التقاضي وفي اختيار من يدافع عن مصالحهم من المختصين دون قيد او شرط في خرق صارخ لاحكام الدستور وبالاخص الفصول 10 و15 و20 و21 و103 و108 و148منه والفصل 10 من الميثاق العالمي لحقوق الانسان والفصول 2 و14 و26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والفصلين 2 و6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واعلان مبادئ العدل الاساسية المتعلقة بضحايا الجريمة والتعسف في استعمال السلطة واتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد.
هذا ومازال المستشارون الجبائيون، بعد الاستماع اليهم من قبل هيئة الحقيقة والكرامة، ينتظرون الرد على عرائضهم الثلاث المرفوعة لدى الهيئة بتاريخ 16 نوفمبر 2016 اثر بلاغ صادر عنها بخصوص طلبات الضحايا الاستعجالية والتي طالبوا من خلالها رئيسة الهيئة بالتدخل العاجل لدى رئاسة الحكومة بغاية احالة مشروع قانون مهنتهم إلى مجلس نواب الشعب ووضع حد للقضاء الموازي في المادة الجبائية وحذف الاحكام الجبائية الفاسدة التمييزية وغير الدستورية وكذلك تمكينهم من استرجاع حقهم في العمل من خلال تحوير الفصلين 57 و67 من مجلة الحقوق والاجراءات الجبائية مع مدها بالمقترح المحذوف في ظروف فاسدة في اطار مشروع قانون المالية لسنة 2016بتدخل من اعداء حقوق الانسان وهذا شكل من اشكال الفساد الواردة بالفصل 2 من القانون عدد 10 لسنة 2017 المتعلق بالتبليغ عن الفساد وحماية المبلغين اما ملفات الفساد المتعلقة بالانتهاكات والجرائم البشعة المرتكبة بصفة متعمدة في حق المهنة والمؤسسات المواطنة والخزينة العامة منذ عشرات السنين، فقد تم رفض التعهد رغم من انها تعد من اشنع مظاهر الفساد المشار إليها بالفصل 2 من القانون عدد 10 لسنة 2017 المتعلق بالتبليغ عن الفساد وحماية المبلغين.

الأسعد الذوادي

عن أحلام خضراوي

مديرة العلاقات العامة لموقع السفير التونسية

شاهد أيضاً

 دراسة حول خفايا عقود المحروقات في تونس-السفير التونسية

 دراسة حول خفايا عقود المحروقات في تونس

 تنظم الجمعية التونسية للمراقبين العموميين ندوة صحفية يوم الاربعاء 19 ديسمبر 2018 على الساعة 09:30 صباحا ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *