الرئيسية / من خارج الحدود / الجمعية العامة للامم المتحدة تنتصر لفلسطين فهل تنتصر الأمة العربية لقدسها…؟
القدس - السفير التونسية

الجمعية العامة للامم المتحدة تنتصر لفلسطين فهل تنتصر الأمة العربية لقدسها…؟

بقلم: محمد بدران

لقد كان قرار الجمعية العامة للامم المتحدة الذي اخذ بشأن القدس صفعة لترمب وقراره وللكيان الصهيوني، وانتصارا لحقوق الشعب الفلسطيني في وطنه ومقدساته، ووقف العالم بمعظمه في وجه هذا القرار الظالم الذي يتعارض مع القرارات الدولية التي اقرها مجلس الامن الدولي والجمعية العامة للامم المتحدة التي اقرت سابقا قبول الكيان الصهيوني في هيئتها بشرط اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذلك حسب قرار التقسيم رقم 181 وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم طبقا للقرار رقم 194 الذي اكدت عليه الامم المتحدة 135 مرة، وكانت امريكا من ضمن الدول التي وافقت على هذه القرارات واول دولة اعترفت بالكيان الصهيوني اذًا فالقرارات واضحة فلتنفذ اذا كانت هنالك ارادة دولية ملزمة، ولتلزم ترمب للتراجع عن قراره الذي لا يحق له التصرف بمصير العباد والبلاد. ويبدو ان المؤسسات الدولية اصبحت اداة طيعة في يد امريكا بل في يد الصهيونية العالمية فهل من عودة للامة العربية للاعتماد علی ذاتها واستخدام مواردها البشرية والمادية وعناصرها المؤثرة الفاعلة لتصليب موقفها لمواجهة هذه المخاطر، وفرض ارادتها لتحقيق اهدافها وحماية مقدساتها وتحريرها من الاحتلال والعدوان، ان هذا القرار الذي اتخذه ترمب يعتبر حربا امريكية بقيادة «اسرائيلية» مفتوحة على المنطقة العربية، وتراود فكرة السياسة الامريكية والصهيونية طرد الفلسطينيين من الضفة الغربية للشرقية، واعلان يهودية الدولة ومازالت نزعة الارهاب والاجرام تحكم سلوك الاحتلال ونهجه الدموي، وما يري الان في فلسطين دليل علی ذلك، فلتكن الامة العربية على حذر من الوعود والتطمينات الامريكية، لان الادارة الامريكية لم تكن يوما من الايام تعمل لمصلحة الامة العربية، بل من اجل الصهيونية التي تغلغلت في المؤسسات الدولية وفي موقع القرار الامريكي، وانها تشكل عنصر فساد اينما حلت. ان ابناء فلسطين الذين يخوضون اليوم هذه المواجهات الدامية، ويقدمون الدماء والتضحيات قد احتضنوا قضيتهم في حدقات عيونهم، وتساوى عندهم الموت والحياة، وتعمقت جذورهم في تربة الوطن، ولن يسمحوا بنكبة جديدة مهما كانت قوة وقساوة العدوان ومجازر الطغاة وقرارات ترمب، وان ابطال انتفاضة القدس يجددون اليوم عزيمة القتال وينهضون من بين الركام ورماد النيران كطائر العنقاء… ولتكن الانظمة الرسمية علی قدر المسؤولية لمساندة هذا الشعب الثائر وعدم التفاتها إلى التهديد والوعيد الامريكي، وتبني ذاتها وتحصن مؤسساتها وتمنح شعوبها مناخا من الحرية والديمقراطية وتشركهم في وضع القرار لان التاريخ اثبت ان الدول التي هزمت امام عدوها كانت مهزومة من قبل من داخلها نتيجة قمع شعوبها، لان اسلحة القمع الموجهة إلى صدر المواطن اخطر من اسلحة العدو الموجهة إلى صدر الوطن…ان اي قيادة تخوض حربا في مواجهة العدو وهي غير واثقة من شعبها وهدفها غير واضح ولا تحمل برنامج عمل متفق عليه وغير موحد، لا يمكنها ان تحقق النصر واي حاكم يكبل ارادة شعبه ويكمم افواه منتقديه، ويخلق الاعذار لخضوعه لمشيئة الدولة العظمى مبررا عجزه وتقصيره بانه يعمل لحماية الوطن من ضربة موجعة، سوف يكون هذا القائد غير جدير بالقيادة والمسبب بضياع الوطن وتدميره، واي سلطة تعتقد ان شعبها يشكل خطرا علی وجودها لا يمكنها ان تتقدم في ميادين التنمية والبناء والتحرير واذا بقيت هذه الانظمة تمعن في تكبيل شعوبها وترتهن من استعباد إلى استعباد ومن استغلال إلى استغلال، وترهن مواردها وثرواتها… لن تقوم لها قائمة وسوف تحفر قبر فنائها بايديها. لقد لعنت الشعوب المقهورة انظمتها بالسر والعلن، وشقت ثيابها، ودقت بايديها على صدورها، وبحت اصواتها، ومزقت النساء براقعها، وجفت الدموع في مآقيها عما يجري في بلاد العرب والمسلمين من مآسٍ وفتن وحروب وهدر للدماء، كما بكت الامة بدل الدموع الدماء على دماء ابنائها التي سالت وما زالت تسيل دون حساب في غير موقعها، واصبحت معظم الانظمة التي تعد ابناءها للاستشهاد في شأن الاسلام وتحرير القدس وحريته تقدم لهم مفاتيح جهنم بدلاً من مفاتيح الجنة بسلوكها وتراجعها وترددها، لقد انقلبت الموازين في هذا العصر، واصبح عراب الحاكم فيلسوفا يفسر الامور كما يراها سيده، ويحول الصواب إلى خطأ والخطأ إلى صواب، والهزيمة إلى نصر، والثعلب إلى أسد، والمجرم إلى رجل سلام، واللص إلى تقي، والسراب إلى حقيقة، وصاحب الحق إلی مفتري، ومالكك الارض إلى معتدي. فإذا بقيت الامة على هذه الشاكلة ولم تجعل فلسطين ومقدساتها في أولويات نضالها واهتماماتها، فنخشى من طوفان وكارثة تتجاوز ازمة التراجع والتردد لى ماهو ادهى وأمر…

عن أحلام خضراوي

مديرة العلاقات العامة لموقع السفير التونسية

شاهد أيضاً

زلزال قوي يضرب منطقة بوشهر الايرانية - السفير التونسية

زلزال قوي يضرب منطقة بوشهر الايرانية

ضرب زلزال بلغت قوته 5.9 درجة على مقياس ”ريتتشر”، منطقة ”كاكي” في محافظة بوشهر جنوب إيران، ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *